أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
120
تهذيب اللغة
و روي عن علي أنه قال : من أراد البَقَاء ولا بقاءَ فلْيُباكِرْ الغَداءَ وليخفِّف الرِّداء . قالوا له : وما تخفيف الرِّداء في البقَاءِ ؟ فقال : قِلَّةُ الدَّيْن . قلت : ويُسَمَّى الدَّيْن رِداءً لأن الرِّداء يَقَعُ على المَنكِبَيْن ومُجْتمع العُنُق والدَّيْن أَمانَةٌ ، والعرب تقول في ضمَان الدَّيْن : هذا لك في عُنقِي ولازمُ رَقَبَتِي ، فقيلَ للدَّيْنِ : رِداءً لأنه لَزِم عُنُق الّذي هو عليه ، كالرِّداء الّذي يَلْزَمُ المَنكِبَيْنُ إذا تُرُدِّيَ به ، ومنه قيل للسيف : رِدَاءٌ لأنَّ مُتَقَلِّدَهُ بحمائِله مُتَردٍّ به . وقالتْ خنساء ترثي أخاها : ودَاهِيةٍ جَرَّها جَارمٌ * جَعَلْتَ رِدَاءك فيها خِمَارا أي عَلَوْتَ بِسيْفِك فيها رقابَ أعدائك كالخمار الّذي يَتَجَلَّلُ الرأْسَ . ويقال للوِشاحِ : رِدَاء ، وقد تَرَدَّتِ الجارية إذا تَوَشَّحَتْ . وقال الأعشى : وتَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاء العرُو * سِ بالصَّيْفِ رَقْرَقَت فيه العَبِيرَا يَعْني به وِشَاحها المُخَلَّق بالخَلُوقِ ، وامرأة هَيْفَاء المُرَدَّى أي ضَامِرة موضِعِ الوِشاحِ . ثعلب عن ابن الأعرابيّ يقال : أبوك رِداؤك ودَارُك رِدَاؤك ، وكلُّ ما زَيَّنَكَ فهو رِدَاؤك وأنشد : رَفَعْتُ رِدَاء الجهلِ عَنِّي ولم يكن * يُقَصِّرُ عَنِّي قَبْلَ ذاك رِدَاءُ ورِدَاءُ الشَّباب حُسْنُهُ وغَضَارتُه ونَعْمَتُه وقال رؤبة : حتى إذا الدَّهرُ استَجَدَّ سِيما * مِن البِلى يَسْتَوْهِبُ الوَسِيما * رِداءَه والبِشْرَ والنعيما * يستوهبُ الدهرُ الوسيمَ أي الوجْهَ الوَسيمَ رِدَاءَه ، وهو نَعْمَتُه ، واستَجَدَّه سِيما أي أَثرا من البِلى وكذلك قول طرفة : وَوَجْهٍ كأَنَّ الشمسَ حَلَّتْ رداءها * عَلَيْه . . . أي أَلْقَتْ حُسْنَها ونُورها على هذا الوجه ، من التّحلِيَةِ فصار نورها زينةً له كالحَلْيِ ؛ والرَّدَى الزيادة . يقال : ما بلغتْ رَدَى عَطائِك أي زيادتُك في العَطِيّة ، ويُعجِبُني رَدَى قولِك ، أي زيادةُ قولك ، قال كُثير في بيت له : لهُ عَهْدُ وُدٍ لم يُكَدَّر يَزِينُه * رَدَى قولِ مَعْروفٍ حديثٍ ومُزْمِنِ أي يَزِينُ عهدَ وُدِّه زيادةُ قولِ معروفٍ منه ؛ وقال آخر : تَضَمَّنَها بَنَاتُ الفَحْلِ عَنهم * فَأَعْطَوْها وقَد بَلَغوا رَدَاها ثعلب عن ابن الأعرابيّ : الرَّدَى الهلاك